المقريزي
83
المقفى الكبير
عبد اللّه ، أبو عبد اللّه ، الآقشهريّ ، وأقشهر بلدة من أعمال قونية . ولد بها في سنة خمس وستّين وستّمائة تخمينا . وقدم إلى مصر ، ودخل المغرب ، وسمع بالأندلس من الحافظ أبي جعفر بن أحمد بن الزبير وغيره . ثمّ عاد ، وانقطع بالمدينة النبويّة . وصنّف كتاب الروضة « 1 » ، ذكر فيه من دفن في أشرف البقاع . وتوفّي بها في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . 1684 - ابن شنبوذ [ 245 - 328 ] « 2 » محمد بن أحمد بن أيّوب بن الصلت ، يعرف بابن شنبوذ ويقال له الشنبوذيّ ، أبو الحسن - وقيل : أبو عبد اللّه - البغداديّ ، المقرئ المشهور . سمع بمصر من عبد اللّه بن أحمد ، ومحمد بن زريق بن جامع ، وعمر بن عبد العزيز بن عمر بن أيّوب بن مقلاص ، وأحمد بن محمد بن الحجّاج بن رشدين . وروى عن خلق كثير بدمشق وغيرها ، وأخذ القراءة عرضا عن قنبل « 3 » بن عبد الرحمن ، وإسحاق الخزاعيّ ، والحسن بن العبّاس ، وإدريس بن عبد الكريم ، ومعروف بن موسى الأخفش ، وإسماعيل بن عبد اللّه النحّاس ، وجماعة . وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبيّ بن كعب ومصحف ابن مسعود ، وبما صحّ في الأحاديث ، ويقرأ بذلك . وكان ثقة في نفسه صالحا ديّنا متبحّرا في هذا الشأن . لكنّه كان يحطّ على أبي بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد شيخ العصر في الإقراء ، ويقول : هذا العطشيّ « 4 » لم تغبرّ قدماه في طلب العلم - يعني أنّه لم يرحل من بغداد . وإذا أتاه أحد ليقرأ عليه قال له : « هل قرأت على أبي علي » ؟ فإن قال : « نعم » ، لم يقرئه . قال أبو الفرج الشنبوذيّ « 5 » : لمّا أتيت أبا الحسن ابن شنبوذ لأقرأ عليه ، قال لي : قرأت على مقرئ سوق العطش ؟ - يعني ابن مجاهد . قلت : لا . قال : فاقرأ . قال الداني : زلّ فحمل الناس عليه ، غير أنّهم تحمّلوا الرواية عنه والعرض عليه لموضعه من العلم ومكانه من الضبط . وقال الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغداديّ في كتاب التاريخ : واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ الناس ، ويقرأ في المحراب بحرف يخالف المصحف ، ممّا يروى عن عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيره ، ممّا كان يقرأ به بل جمع المصحف الذي جمعه عثمان ابن عفّان ، ويتتبّع الشواذّ فيقرأ بها حتّى عظم أمره وفحش وأنكره الناس ، فوجّه السلطان وقبض عليه في يوم السبت لستّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وحمل إلى دار الوزير أبي علي ابن مقلة وأحضر [ 63 أ ] القضاة والفقهاء والقرّاء ، وناظره الوزير بحضرتهم ، فأقام على ما ذكر عنه ونصره . واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عمّا يقرأ به من الشواذّ التي تزيد على المصحف وتخالفه . فأنكر ذلك
--> ( 1 ) كشف 928 وسمّاه روضة الفردوس . ( 2 ) الوافي 2 / 37 ( 299 ) ، النجوم 3 / 248 وفيها : شنّبوذ بتشديد النون ، تاريخ بغداد 1 / 280 ( 122 ) ، وفيات 4 / 299 ( 628 ) ، غاية النهاية 2 / 52 ( 2707 ) ، الأعلام 6 / 199 ، شذرات 2 / 313 ، عبر 2 / 219 و 201 ، معجم الأدباء 5 / 2323 ( 967 ) ، البصائر والذخائر 8 / 65 ( 225 ب ) ، معرفة القرّاء رقم 192 . ( 3 ) قنبل ( ت 291 ) : محمد بن عبد الرحمن مقرئ مكة : معرفة القرّاء 230 ( 129 ) . ( 4 ) مولده بسوق العطشى ببغداد . انظر ترجمته في معرفة القرّاء الكبار للذهبيّ 269 ( 186 ) . ( 5 ) أبو الفرج الشنبوذي : هو غلام ابن شنبوذ . له ترجمة في معرفة القرّاء رقم 252 .